محمد حسين علي الصغير
33
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
هو الإبانة عن المعنى والإظهار له » « 1 » . حقا إن الأصل اللغوي كان سببا لهذا التمايز بين المصطلحين ، إلا أن المناخ الذوقي يقتضي إلغاء هذا التقسيم والتمايز ، ففي طور تجديد البلاغة العربية عودة لتوحيد المصطلحين ، لا اعتزازا برأي القدامى فحسب بل من أجل مسح متوازن لعناصر البيان العربي بجمله ومفرداته وجهة صدوره ، فهي بليغة وهي فصيحة في آن واحد دون التمييز بينهما بوصف البلاغة فنا يوصف به الكلام والمتكلم دون الكلمة المفردة ، وكون الفصاحة فنا يوصف به الكلام والمتكلم والكلمة . وهذا ما يقودنا إلى معرفة البلاغة دون الخوض في أبعاد التعريفات المضنية ، فهناك أشتات متفرقة لتعريف البلاغة عند الأمم سردها الجاحظ « 2 » . وأما عند العرب فقد أجملها النويري ( ت : 733 ه ) بأنها : « ما فهمته العامة ورضيته الخاصة » « 3 » . ويميل أكثر البلاغيين إلى أنها : مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، أو مناسبة المقال للمقام « 4 » . ولقد كان علم البيان الذي يعرف به إيراد المعنى الواحد بتراكيب مختلفة ، وبصور متعددة ، هو القانون الذي تعرف به هذه المطابقة وتلك المناسبة « 5 » . أما ما أورده المتأخرون عن عصر عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) كأبي يعقوب السكاكي ( ت : 626 ه ) والخطيب القزويني ( ت : 739 ه ) بحصر أبحاث البلاغة في المعاني والبيان والبديع وضروب تقسيماتها
--> ( 1 ) أبو هلال العسكري ، الصناعتين : 13 . ( 2 ) الجاحظ البيان والتبيين : 1 / 87 . ( 3 ) النويري ، نهاية الأرب : 7 / 10 . ( 4 ) ظ : داود سلوم ، النقد المنهجي عند الجاحظ : 83 . ( 5 ) ظ : المؤلف ، الصورة الفنية في المثل القرآني : 148 بتصرف .